فليكسر الحصار قبل فوات الأوان !..
كتبهامحمد شُراب ، في 23 كانون الثاني 2008 الساعة: 12:03 م
كلما ذُكرت كلمة حصار يكون الحديث عادة عن أسبابه أو تداعياته وآثاره .. أو يغلب الحديث طابع اللوم عن المتسبب في هذا الحصار ومن الذي يساهم فيه ويستثمره .. هناك أيضاً حديث عن الصبر والثبات والعسر الذي لن يغلب يسرين ..
طيب ..
وبعدين ؟!
فهمنا أسباب الحصار ، وعرفنا أن تداعياته خطيرة ، واستوعبنا أن هناك خونة يشاركون فيه ، وسنصبر سواء كان برضائنا أو رغم أنوفنا .. ولكن كيف نكسره ؟ .. هل يكون ذلك برفع نعوش ضحاياه في المسيرات لنبين للعالم أننا نتألم ونعاني منه ؟! .. أم بالتصريحات و النقاش والمؤتمرات الصحفية ؟.. أو ربما بتكثيف ندائنا للمنظمات الإنسانية والهيئات الدولية لكي تتحرك الضمائر !!
يا سادة .. يا قوم .. الحصار يُكسر كما القيد المفقود مفتاحه .. الحصار حلقة مغلقة مفروضة علينا ولم تتشكل بفعل ظاهرة طبيعية أو خلل بيئي ! .. الحصار حدث بفعل فاعل عن سبق إصرار وترصد و هدف من قام به هو تحقيق أكبر كم من المعاناة للمحاصرين .. أي أن هدف المحاصر إيلام المحاصرين .. فهل تتوقعون أن يتم رفع الحصار عندما يصل المحاصر إلى هدفه ؟! .. وهل حدث يوماً أن عدواً رفع حصاره عمن يحاصرهم لأنه اكتشف أن المُحاصر يُعاني جراء الحصار ؟..
قبل أن يتم اجتياح العراق واحتلاله ، كان النظام العراقي منشغلاً فيما نفعله الآن .. لقد رفع العراقيين آلاف النعوش في مئات المظاهرات من اجل رفع الحصار ، ومع ذلك لم يحرك العالم ساكناً .. سقط أكثر من مليون طفل عراقي جراء هذا الحصار وملايين آخرين ، ولم يكترث العالم لمعاناة العراقيين رغم عشرات المؤتمرات الصحفية ومئات التقارير التي كتبتها الهيئات الدولية .. وبالفعل صبر أهل العراق على الحصار رغم أن العراق كقطر كبير يمكنه الاعتماد على نفسه لما فيه من موارد وإمكانيات .. ثم ماذا كانت نهاية هذا الصبر ؟ .. هل رفع الحصار ؟ .. لا .. كل ما حدث هو أن الحصار استنزف أهل العراق وأفقدهم القدرة على المقاومة لدرجة أن قطاع كبير منهم رحب بالاحتلال واستعد للتعاون معه ، بدليل احتلال بغداد الذي تم ببضع دبابات دخلت إلى ميدان المدينة وأسقطت تمثال الزعيم العراقي في احتفال نقلته وسائل الإعلام على شاشات التلفزة ، ونقلت أيضاً حالة السلب والنهب التي أظهرت العراقيين وهم يكسرون حصارهم بالطريقة التي يرضاها المحتل !!
ضعوا حالة العراق وما وصل إليه أمام أعينكم للعبرة ، فالظروف والملابسات متشابهة إلى حد كبير .. ليس في آلية تصدي العراقيين للحصار السابق الذي فُرض عليهم وحسب ، بل لوجود نفس العينة من الفلسطينيين الذين سيصطفون أمام قواعد المحتل ليصبحوا رجال أمنه وذراعه الضارب كما يفعل مئات الألوف من العراقيين منذ احتلاله حتى اليوم .. فسواء هنا أو هناك ، أو في أي قطر عربي يقع عليه الدور ويتعرض لظروف الحصار ، هناك شريحة ليست بالقليلة في مجتمعاتنا العربية ستوجه إصبع اللوم والاتهام لجهة داخلية تعتقد أنها المتسببة في هذا الحصار وليس من يضرب الحصار الحقيقي .. هذه الشريحة يزداد أنصارها مع المحاولات العابثة - التي تفشل دوماً- لفتح الحصار وليس كسره كسراً ، وهي التي ستنثر الورود والزهور على المحتل عندما يجتاح لكي يخلصها من معاناة الحصار .. وهي أيضاً التي ستتصدى لمن يرفض هذا الاحتلال ثم يتشكل بفعل هذا التصدي ما يُسمى بالحرب الأهلية ، وهي عادة تكون أصعب من الاحتلال والحصار مجتمعين لقناعة كلا الطرفين المتصارعين بوجهة نظره !
هنا في غزة البعض يعتقد بأن حماس هي سبب الحصار , و آخرين على يقين أن الحصار سببه الاحتلال وعملائه .. الشريحة الأولى يزداد أنصارها مع محاولات حماس السلمية لرفع الحصار .. والشريحة الثانية يزداد غضبها أكثر من فشل محاولات حماس لفتح الحصار ، وعادة ما يتم توجيه هذا الغضب للشريحة الأولى لأنها الأقرب والأكثر احتكاكاً .. أولى نتائج هذا الغضب انقسام يتخلله احتكاك طفيف كنوع من التهيئة لمواجهة شاملة مستقبلية لن تحدث إلا بدخول الاحتلال .. فكما أن هناك من يريد الاستقواء بالاحتلال ويتمنى قدومه ، الطرف الثاني ينتظر قدوم الاحتلال لإقامة الحجة على من يعتقد بأنهم عملاءه ومن ثم يحلل ما سيفعله بهم حينئذ لأنهم أعوان الاحتلال !!
هذه الظروف وهذه النفسيات تتشكل بفعل الأداء الذي نقوم به حاليا في التصدي للحصار أو لرفع الحصار أو الصمود فيه .. لكن يمكن الحد منها وربما تغييرها لصالح الجميع لو كان التعامل مع الحصار بكسره إضافة للأدوات الأخرى المستخدمة حاليا .. أي يُكسر هذا الحصار عنوة .. بإمكاننا أن نوحد هذا الشعب بخطوات عملية لكسر الحصار ومن هنا نخلق نفسيات وظروف جديدة للتعامل معه .. أما الصبر وحده بلا عمل ، لن يقدم إلا نموذجاً مصغرا لما حدث ويحدث في العراق ،لأن هذه الطريقة تخلق الجو والمناخ المناسب الذي تتهيأ فيه النفوس نحو الانحراف الذي سينتج عنه انحرافات أخرى أكبر مما نتصور .. لذا إن لم نكسر هذا الحصار ، سنصل إلى الحالة العراقية بكل أشكالها بأسرع مما نتصور ، وهذه وحدها أفدح بكثير من تداعيات كسر الحصار التي يُخشى منها ويعمل لها ألف حساب .. إن لم يكن بوسع الحكومة كسر هذا الحصار ، فعلى الأقل أن لا تشارك فيه وتقوم بسحب رجال الشرطة من الحدود مع مصر والشعب قادر على أن يكسر حصاره بنفسه قبل فوات الأوان !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 2nd, 2008 at 2 مارس 2008 5:43 م
اظن انك لن تستطيع ان تمارس سلطتك يا سيد هنا وتحذف لي ما اكتب كما تفعل وتتغطرس هناك في شبكة فلسطين للحوار التي حولتموها الى شللية تمارس الدكتاتورية تحت اسم صلاحيات المشرف لقد اصبحتم تسيئوون الى حركة تنتمون لها بهتانا انتم تشوهون هذه الحركة بتكتلكم وتيبيس راسكم تماما كما يتهمون الحركة انتم تساعدون في تكريس ما يقال بسبب ما تمارسونه وتفكرون انكم انتم وحدكم من يعرف ان يمسك قلم ويكتب
سلعدة كما يقال بالفلسطيني
أغسطس 28th, 2008 at 28 أغسطس 2008 2:31 م
يحق لك, أن تكسر قيود الكلمات,أن تفتتها أحرفا بحلوقنا,نستشعرها واحدا تلو الآخر..
لن اعلق على المقالة بذاتها..
ما كان الا مرورا نحو بحث آخر..
جميلة الاشياء التي نصادفها في الطريق الغباري الذي فيه نسير!..
دمت كاتبا!