Yahoo!

السر العظيم (رواية جديدة)

كتبها محمد شُراب ، في 16 نيسان 2010 الساعة: 21:51 م

Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;}

-تدعوني أمي للصلاة  لتستردي  عافيتك من هذا المرض اللعين.. تعلمين إنني ما كنت لأتأخر عن فعل شيء من أجلك،  لكنني لا أريد الصلاة ولا أحبها وأنت تعرفين ذلك.. أعرف أنك تكرهين سماع هذا مني، ولكنك مازلت صغيرة على فهم هذه الأمور.. ثم من يدري؟.. قد تستيقظين وأنا في الصلاة وتكونين بحاجة إلى الطعام أو الشراب ولا تستطيعين الوصول إليهما.. أليس بقائي بجوارك أفضل من هذا الهراء الذي يدعونه صلاة ؟!.. ثم ها هي أمنا تصلي منذ الصباح بلا فائدة!..

 

 

كان عقاب يحدث أخته هند وهو يعلم بأنها لا تسمعه، لكن ضميره كان يؤنبه لأن هناك من أرشده لفعل شيء ما من أجل أخته المريضة، ولكنه لا يريد فعله لمجرد أنه لا يتوافق مع هواه ومضاد لعناده .. لذا فقد كان يحاول إسكات الصوت المنبعث من ضميره بما يقوله لأخته الوحيدة التي تصغره بعقد كامل من العمر.. ولعله هو نفسه لم يكن مقتنعا بكلامه لها.. فمن يدري؟ ربما تكون بعض الحركات التي يعتبرها سخيفة وبلهاء ومثيرة للاشمئزاز، قد تفيد أخته التي ساءت حالتها وأصبحت أو كادت تغيب عن الدنيا تماما بسبب الحمى التي أصابتها منذ ثلاثة أيام (هكذا كان يقول لنفسه).. ولولا تلك الابتسامة الباهتة التي ارتسمت على شفتي أخته وما بدا له بأنه إيماءة بالموافقة على كلامه، لنهض على الفور واستمر في الصلاة حتى تُشفى أخته من مرضها..

 

لم يستطع عقاب تذكر كيف غافله النعاس وهو بجوار أخته، فعلى الرغم من تحذير أمه بالابتعاد عنها كي لا تصيبه عدوى، إلا أنه أصر على البقاء بجوارها يقظاً مصمما أن لا يضع في فمه طعاما أو شرابا قبل أن تأكل وتشرب هي.. في النهاية انتصر النعاس على الإرادة و السهر، واكتشف ذلك عندما أيقظته أمه في الصباح وهو غافياً بجوار أخته التي بدت بدورها تسترد شيئا من عافيتها..

 

كانت فرحته كبيرة عندما وجد أخته جالسة بجواره تنظر إليه بعينيها البنيتين اللتان طالما أحب أن تنظر إليه بهما.. كان يحب نظرات أخته إليه في كل حالاتها حتى حين تغضب منه، لكنه كان يكره رؤية الحزن فيهما ، بل كان يكره وبشدة من يتسبب في هذا الحزن حتى لو كانت نفسه، باختصار كان يحب أخته أكثر من نفسه، وفي أحيان كثيرة كان يغار من نفسه حين يفضله أحد عليها، وهو أمر يحدث كثيرا في مجتمع لا يعترف إلا بالذكر كبشر يستحق الحياة، بينما يعتبر الأنثى كمالية ثانوية في حياة الرجل ضمن كماليات كثيرة، والنساء أيضاً مقتنعون تماماً بهذا الحال وساهموا في تثبيته وترسيخه على مر الزمان، ومواقفهن أكثر تطرفاً من مواقف الرجال حيال هذا الأمر، فإن كان الرجال يفضلون الذكور على الإناث مرة، فالنساء يفعلون ذلك ألف مرة!

 

-        كلي كي يأكل أخوك.. فهو لم يأكل منذ أصابك المرض..

فتحت هند فمها بصعوبة لتناول الطعام من يد أمها بعد أن كانت تُشيح بوجهها الشاحب عنه، وبدأت تلوك الطعام في فمها بصعوبة  وهي تتابع نظرات عقاب التي كانت تحثها على فعل ذلك بتشجيع ورجاء.. كانت هي أيضاً تحب أخيها عقاب أكثر من أي شيء آخر في هذه الدنيا، فهو المصدر الوحيد للحنان بالنسبة لها، وعلى الرغم من كونها لم تبلغ ربيعها السادس، إلا أنها كانت تشع ذكاء وفطنة مكناها من إدراك موقعها تماما في هذه الدنيا، فهي تدرك تماماً أنه لولا عقاب، لما اهتم بها أحد.. حتى محاولات أمها وصبرها وإلحاحها عليها كي تأكل، كان من أجل عقاب وليس من أجلها.. كانت تعرف هذا كله وأكثر، و كانت راضية به وإن كان مرا.. هي أصلاً لم تكن تعرف مذاق حياتها لأنها لم تذق إلا طعما واحداً منها، ولكنها ووسط هذه القتامة، كانت سعيدة ببصيص النور المتمثل في وجود أخيها بجوارها دائما..

 

-        الآن ستذهبان لصلاة الشكر ولا أريد مجادلة في ذلك.. هل تفهمان؟

كان هذا أمرا من أم عقاب بعد أن تأكدت أن ابنها تناول طعامه مع أخته، وعلى الرغم من تبدل ملامح عقاب الذي ازدادت ضجرا وحنقا، نهضت هند من فراشها وتعمدت الاستناد على كتف أخيها كي تمنعه من قول شيء ما كان يهم بقوله، ولكنه سكت عندما تعثرت هند وسقطت من فرط ضعفها..

 

-        هل أنت بخير؟..

أجابت هند وهي تحاول النهوض مجددا بصعوبة شديدة

-        نعم ..أنا بخير .. بخير يا عقاب..

 

هتف عقاب مجدداً موجها حديثه لأمه

-        ألا ترين أنها مازالت ضعيفة من أثر المرض.. فلنؤجل هذه الصلاة حتى تسترد عافيتها بالكامل..

 

قاطعته هند وهي تقول:

-        سأشعر بخير لو ابتعدت عن هذا الفراش.. هيا بنا ولنذهب إلى البرية بعد الصلاة لأنني اشتقت لرؤية العشب والأشجار والزهور والطيور ..

 

تبعها عقاب ليلحق بها بعد أن ألقت عبارتها الأخيرة ومضت تتعثر في خطواتها كأنها طفلة تتعلم المشي لأول مرة في حياتها، كان يعرف أنها مازلت تشعر بالضعف والوهن بسبب بالمرض، ولولا أنه هو أيضاً يشعر بالوهن الشديد لامتناعه عن تناول الطعام والشراب، لقام بحملها على يديه كما كان يفعل وهي صغيرة..

 

وقف عقاب بجوار أخته التي تتهيأ للصلاة كما علمتها أمها، ثم همست لأخيها وكأنها لا تريد أن يسمعها أحد

-        أعرف أنك تبغض هذا.. وأنا أيضاً أكرهه.. ولكن افعله من أجلي وليس من أجله..

 

زفر عقاب بضيق وهو يومئ برأسه موافقا، بينما سجدت هند بخشوع تتمتم، بقي عقاب واقفا يتأملها للحظات، ثم ركع على ركبتيه وسجد بجوار أخته صامتاً بعض الوقت، ثم لاحظت هند بأنه يحاول كتم ضحكه بلا جدوى، ثم انفجر مرة واحدة في الضحك وانقلب على ظهره يقهقه بصوت عال، مما دفع هند للضحك وكأن العدوى أصابتها..

 

- لا أعرف كيف أستطيع الخشوع أمام هذا الشكل القبيح المثير للضحك.. انظري إليه.. ألا يُشبه حبة البطاطا الحُبلى؟..

 

حاولت هند كتم ضحكاتها لتحث أخوها على التأدب في حضرة الإله، لكنها لم تستطع بسبب كلماته عندما قال بصعوبة من كثرة الضحك:

-        أقسم بأن من نحت هذا الشيء قام بذلك وهو تحت تأثير الخمر.. كيف يكون إلهاً وهو بهذا القبح!.. ثم لماذا لم يلد حتى الآن؟.. منذ أحضره أبي غنيمة من قبيلة وشاع وهو على هذه الحالة.. في البداية كنت أشفق عليه لأنني ظننته يتألم من أثار الحمل، وكنت أذهب إليه كل صباح لأنظر إن كان قد وضع إلهاً صغيراً لألعب معه..

 

شعرت هند بشيء من القلق على أخوها وهو يمعن في إهانة الإله الذي بدت لها ملامحه تكتسي بشيء من الغضب، فقالت بقلق..

- تقول أمي أن بطنه انتفخت من  الحكمة ونذور المؤمنين..  أخشى عليك يا عقاب من أن تصيبك لعنة وأنت تمعن في أهانته والسخرية منه..

 

-        لعنة؟!.. أيملك هذا القبيح فعل شيء لنفسه أو لغيره.. سأريك شيئا أفعله منذ زمن كلما اختليت به ..

 

توجه عقاب نحو الصنم بينما كانت نظرات أخته تراقبه بقلق، ثم هتفت بذعر

- لا تفعل.. أرجوك لا تفعل..

 

لم يكترث عقاب بنداء أخته واقترب أكثر من الصنم الرابض في أجمل خيمات القبيلة، ثم انهال عليه صفعاً وركلا حتى انفرط العقد الكبير الذي يزين عنق الصنم.. لم تكن هذه المرة الأولى التي يفعل فيها عقاب هذا، فمنذ زمن بعيد قبل أن تولد هند بشهور، سجد عقاب أمام الإله الذي أحضره والده من إحدى غاراته، يرجوه أن يُعيد إليه أخوته الذين قضوا بسبب الوباء الذي أصاب القبيلة وتسبب في موت الكثير من أهلها.. لكن دعواته لم تستجب.. وعندما خطرت له فكرة أن الوباء سببه لعنة من الإله جزاء ما فعله والده بالقبيلة التي كان فيها قبل أن يُغير عليها، انهال عليه بالضرب والشتائم انتقاماً منه.. يومها بات عقاب ليلته وهو مرعوب، وكان يظن أنه سيستيقظ من النوم مشلولاً أو ممسوخاً بسبب فعلته.. لكن الأيام مضت دون أن يحدث شيئا لعقاب.. ثم اكتشف مع الوقت بأن هذا الإله مجرد حجر لا حول له ولا قوة، لكنه لم يستطيع إيصال قناعاته هذه لأحد لما لهذا الحجر من قدسية وهيبة لدى أسرته وسائر أهل القبيلة ..

 

عندما خرج عقاب وهند من الخيمة، أبدت الأخيرة قلقها مما سيحدث حين يكتشفوا انفراط العقد الكبير الذي يزين عنق الصنم بسبب ضرب عقاب له.. لكن عقاب قابل قلقها بالضحك والسخرية وأجابها قائلا:

-        سأحكي لك حكاية ستكتشفين بعدها مدى حماقة هؤلاء القوم.. في أحد الأيام وبعد أن ضربني والدي ضرباً شديداً لامتناعي عن السجود للإله والسخرية منه، قررت الانتقام من هذا الإله الذي أُضرب بسببه.. ذهبت في أحد الليالي خلسة إلى خيمته فوجدته جالساً كعادته بحماقته وقبحه وقلت له: إن كنت حقاً تستطيع أن تمنع الأذى عن نفسك فافعل الآن.. ثم قمت بالتبول عليه ..

 

لم يكترث عقاب بشهقة أخته التي أفزعها كلامه فتابع قائلا:

- في الصباح جمع كاهن القرية أفراد القبيلة وحثهم على تقديم القرابين والنذور إرضاء لإلهه المزعوم الذي كان يبكي طوال الليل من قلة النذور والقرابين.. لقد ظن الجميع أن الإله كان يبكي فازدادوا إيماناً به!.. لذا،حين يكتشفوا انفراط العقد، سيظنون أيضاً بأنه هو الذي فعل هذا ليحظى بعقد أجمل وأثمن يناسب مقامه الرفيع!.. لن يعدموا حيلة في إيجاد ما يعمق إيمانهم بهذا الحجر ..

 

لم تفهم هند من كلام أخيها شيئا سوى أنهم سيكونون بخير حتى لو اكتشفوا انفراط العقد.. لكنها كانت تشعر بالخوف الشديد من حديث عقاب وما قد يجره من عواقب، فإن كان عقلها لم يستوعب كلامه لأنها مازالت صغيرة حسب وصفه لها دوما، لكنها كانت تعلم أيضاً بأن عقاب ما يزال هو أيضاً صغيراً بالنسبة لوالدها الذي يجل هذا الإله ..

 

 لم يكن يعنيها كثيرا أو قليلاً إن كان هذا الصنم إلهاً حقيقياً أم مجرد حجر قبيح، لكنها كانت معنية بأن لا يتسبب هذا الصنم في مشاكل أخرى تسمم حياتها وحياة أخيها الذي يعطف عليها.. فعلى الرغم من كون هند ابنة سيد القبيلة الذي يُحسب له ألف حساب، إلا أن القبيلة كلها كانت تعتبرها شؤم ونحس لأنها ولدت في عام الوباء الذي حل بالقبيلة، لذا كان الجميع ينفر منها ويتحاشاها، حتى البنات اللواتي في مثل عمرها كانوا يتجنبن اللعب معها أو التقرب منها لما سمعنه عنها من ذويهم، لكن لا تجرؤ إحداهن على نعتها بما سمعته عنها في وجهها لأنها ابنة سيد القبيلة وفارسها الأول، وهو رجل قاسي القلب لا يعرف الرحمة والشفقة..

 

والدها كان قاسياً معها أيضاً، فهو الوحيد الذي كان يصفها دوماً بأنها نحس ومصد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أهذا كل ما يهمكم يا أهل غزة .. شيبس مصري ؟!

كتبها محمد شُراب ، في 24 كانون الثاني 2008 الساعة: 21:16 م

لم يصدق (أبو علاء) خبر فتح الحدود بين مصر وغزة حتى أكد له جاره (أبو محمود) بعد أن أقسم له أنه شاهد ذلك بنفسه على شاشات التلفاز وأنه يعد نفسه الآن للذهاب إلى العريش ليشترى بعض مستلزمات المنزل التي لم تعد متوفرة في غزة بسبب الحصار ..

عاد (أبو علاء) إلى بيته حيث زوجته وأطفاله الذين بدوا وكأنهم يعيشون أجواء عيد وفرح رغم كل المعاناة التي تحيط بهم منذ سنوات .. كان أطفاله يلحون عليه ليأخذهم معه إلى مصر رغم أنه لم يخبرهم بنيته الذهاب إلى هناك ، ولكن يبدو أن الأطفال شعروا بأن والدهم لن يفوت الفرصة مثله مثل غالبية الجيران الذين يتأهبون الآن للتوجه نحو الحدود ..

ابنته الصغيرة (سمر) ذات الثلاثة أعوام تعلقت بعنقه وألحت عليه بالقبل تارة وبالبكاء تارة ليتخذ قرارا باصطحابها معه .. زوجته تنظر إليه بإشفاق رغم ابتسامتها المرسومة على شفتيها .. أما بقية أبناءه كانوا ينتظرون أن تسفر محاولات أختهم الصغيرة بالنجاح فتتاح لهم فرصة الذهاب مع والدهم إلى الحدود ثم إلى مصر التي فتحت أبواب الأمل للتخلص من المعاناة والحرمان ..

كان لابد من إجراء مباحثات سرية بينه وبين زوجته بعيداً عن الأطفال ، انتهت بعد مفاوضات مضنية وصعوبة إقناع بأن يأخذ (أبو علاء) العشرون شيكلا هي كل ما يملكون في المنزل ، ثم يذهب إلى الحدود ويشترى من هناك أي منتج مصري يؤكد به لأطفاله أنه ذهب إلى مصر وعاد ، ثم يسرد لهم ما شاهده هناك باعتباره مبعوثهم إلى مصر ..

خمسة شواكل أنفقها (أبو علاء) أجرة طريق قبل أن تطأ قدمه الحدود .. وبعد أن تفحص المشهد وشاهد بنفسه تدفق الناس من مدينة رفح الفلسطينية إلى رفح المصرية ، اندس بدوره وسط الجموع وسار بينهم على غير هدى دون أن يجرؤ على النظر لأي من المتاجر ليكتشف ما الذي تبيعه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فليكسر الحصار قبل فوات الأوان !..

كتبها محمد شُراب ، في 23 كانون الثاني 2008 الساعة: 12:03 م

كلما ذُكرت كلمة حصار يكون الحديث عادة عن أسبابه أو تداعياته وآثاره .. أو يغلب الحديث طابع اللوم عن المتسبب في هذا الحصار ومن الذي يساهم فيه ويستثمره .. هناك أيضاً حديث عن الصبر والثبات والعسر الذي لن يغلب يسرين ..
طيب ..
وبعدين ؟!
فهمنا أسباب الحصار ، وعرفنا أن تداعياته خطيرة ، واستوعبنا أن هناك خونة يشاركون فيه ، وسنصبر سواء كان برضائنا أو رغم أنوفنا .. ولكن كيف نكسره ؟ .. هل يكون ذلك برفع نعوش ضحاياه في المسيرات لنبين للعالم أننا نتألم ونعاني منه ؟! .. أم بالتصريحات و النقاش والمؤتمرات الصحفية ؟.. أو ربما بتكثيف ندائنا للمنظمات الإنسانية والهيئات الدولية لكي تتحرك الضمائر !!

يا سادة .. يا قوم .. الحصار يُكسر كما القيد المفقود مفتاحه .. الحصار حلقة مغلقة مفروضة علينا ولم تتشكل بفعل ظاهرة طبيعية أو خلل بيئي ! .. الحصار حدث بفعل فاعل عن سبق إصرار وترصد و هدف من قام به هو تحقيق أكبر كم من المعاناة للمحاصرين .. أي أن هدف المحاصر إيلام المحاصرين .. فهل تتوقعون أن يتم رفع الحصار عندما يصل المحاصر إلى هدفه ؟! .. وهل حدث يوماً أن عدواً رفع حصاره عمن يحاصرهم لأنه اكتشف أن المُحاصر يُعاني جراء الحصار ؟..

قبل أن يتم اجتياح العراق واحتلاله ، كان النظام العراقي منشغلاً فيما نفعله الآن .. لقد رفع العراقيين آلاف النعوش في مئات المظاهرات من اجل رفع الحصار ، ومع ذلك لم يحرك العالم ساكناً .. سقط أكثر من مليون طفل عراقي جراء هذا الحصار وملايين آخرين ، ولم يكترث العالم لمعاناة العراقيين رغم عشرات المؤتمرات الصحفية ومئات التقارير التي كتبتها الهيئات الدولية .. وبالفعل صبر أهل العراق على الحصار رغم أن العراق كقطر كبير يمكنه الاعتماد على نفسه لما فيه من موارد وإمكانيات .. ثم ماذا كانت نهاية هذا الصبر ؟ .. هل رفع الحصار ؟ .. لا .. كل ما حدث هو أن الحصار استنزف أهل العراق وأفقدهم القدرة على المقاومة لدرجة أن قطاع كبير منهم رحب بالاحتلال واستعد للتعاون معه ، بدليل احتلال بغداد الذي تم ببضع دبابات دخلت إلى ميدان المدينة وأسقطت تمثال الزعيم العراقي في احتفال نقلته وسائل الإعلام على شاشات التلفزة ، ونقلت أيضاً حالة السلب والنهب التي أظهرت العراقيين وهم يكسرون حصارهم بالطريقة التي يرضاها المحتل !!

ضعوا حالة العراق وما وصل إليه أمام أعينكم للعبرة ، فالظروف والملابسات متشابهة إلى حد كبير .. ليس في آلية تصدي العراقيين للحصار السابق الذي فُرض عليهم وحسب ، بل لوجود نفس العينة من الفلسطينيين الذين سيصطفون أمام

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb