لم يصدق (أبو علاء) خبر فتح الحدود بين مصر وغزة حتى أكد له جاره (أبو محمود) بعد أن أقسم له أنه شاهد ذلك بنفسه على شاشات التلفاز وأنه يعد نفسه الآن للذهاب إلى العريش ليشترى بعض مستلزمات المنزل التي لم تعد متوفرة في غزة بسبب الحصار ..
عاد (أبو علاء) إلى بيته حيث زوجته وأطفاله الذين بدوا وكأنهم يعيشون أجواء عيد وفرح رغم كل المعاناة التي تحيط بهم منذ سنوات .. كان أطفاله يلحون عليه ليأخذهم معه إلى مصر رغم أنه لم يخبرهم بنيته الذهاب إلى هناك ، ولكن يبدو أن الأطفال شعروا بأن والدهم لن يفوت الفرصة مثله مثل غالبية الجيران الذين يتأهبون الآن للتوجه نحو الحدود ..
ابنته الصغيرة (سمر) ذات الثلاثة أعوام تعلقت بعنقه وألحت عليه بالقبل تارة وبالبكاء تارة ليتخذ قرارا باصطحابها معه .. زوجته تنظر إليه بإشفاق رغم ابتسامتها المرسومة على شفتيها .. أما بقية أبناءه كانوا ينتظرون أن تسفر محاولات أختهم الصغيرة بالنجاح فتتاح لهم فرصة الذهاب مع والدهم إلى الحدود ثم إلى مصر التي فتحت أبواب الأمل للتخلص من المعاناة والحرمان ..
كان لابد من إجراء مباحثات سرية بينه وبين زوجته بعيداً عن الأطفال ، انتهت بعد مفاوضات مضنية وصعوبة إقناع بأن يأخذ (أبو علاء) العشرون شيكلا هي كل ما يملكون في المنزل ، ثم يذهب إلى الحدود ويشترى من هناك أي منتج مصري يؤكد به لأطفاله أنه ذهب إلى مصر وعاد ، ثم يسرد لهم ما شاهده هناك باعتباره مبعوثهم إلى مصر ..
خمسة شواكل أنفقها (أبو علاء) أجرة طريق قبل أن تطأ قدمه الحدود .. وبعد أن تفحص المشهد وشاهد بنفسه تدفق الناس من مدينة رفح الفلسطينية إلى رفح المصرية ، اندس بدوره وسط الجموع وسار بينهم على غير هدى دون أن يجرؤ على النظر لأي من المتاجر ليكتشف ما الذي تبيعه
























