أهذا كل ما يهمكم يا أهل غزة .. شيبس مصري ؟!

كتبها محمد شُراب ، في 24 كانون الثاني 2008 الساعة: 21:16 م

لم يصدق (أبو علاء) خبر فتح الحدود بين مصر وغزة حتى أكد له جاره (أبو محمود) بعد أن أقسم له أنه شاهد ذلك بنفسه على شاشات التلفاز وأنه يعد نفسه الآن للذهاب إلى العريش ليشترى بعض مستلزمات المنزل التي لم تعد متوفرة في غزة بسبب الحصار ..

عاد (أبو علاء) إلى بيته حيث زوجته وأطفاله الذين بدوا وكأنهم يعيشون أجواء عيد وفرح رغم كل المعاناة التي تحيط بهم منذ سنوات .. كان أطفاله يلحون عليه ليأخذهم معه إلى مصر رغم أنه لم يخبرهم بنيته الذهاب إلى هناك ، ولكن يبدو أن الأطفال شعروا بأن والدهم لن يفوت الفرصة مثله مثل غالبية الجيران الذين يتأهبون الآن للتوجه نحو الحدود ..

ابنته الصغيرة (سمر) ذات الثلاثة أعوام تعلقت بعنقه وألحت عليه بالقبل تارة وبالبكاء تارة ليتخذ قرارا باصطحابها معه .. زوجته تنظر إليه بإشفاق رغم ابتسامتها المرسومة على شفتيها .. أما بقية أبناءه كانوا ينتظرون أن تسفر محاولات أختهم الصغيرة بالنجاح فتتاح لهم فرصة الذهاب مع والدهم إلى الحدود ثم إلى مصر التي فتحت أبواب الأمل للتخلص من المعاناة والحرمان ..

كان لابد من إجراء مباحثات سرية بينه وبين زوجته بعيداً عن الأطفال ، انتهت بعد مفاوضات مضنية وصعوبة إقناع بأن يأخذ (أبو علاء) العشرون شيكلا هي كل ما يملكون في المنزل ، ثم يذهب إلى الحدود ويشترى من هناك أي منتج مصري يؤكد به لأطفاله أنه ذهب إلى مصر وعاد ، ثم يسرد لهم ما شاهده هناك باعتباره مبعوثهم إلى مصر ..

خمسة شواكل أنفقها (أبو علاء) أجرة طريق قبل أن تطأ قدمه الحدود .. وبعد أن تفحص المشهد وشاهد بنفسه تدفق الناس من مدينة رفح الفلسطينية إلى رفح المصرية ، اندس بدوره وسط الجموع وسار بينهم على غير هدى دون أن يجرؤ على النظر لأي من المتاجر ليكتشف ما الذي تبيعه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فليكسر الحصار قبل فوات الأوان !..

كتبها محمد شُراب ، في 23 كانون الثاني 2008 الساعة: 12:03 م

كلما ذُكرت كلمة حصار يكون الحديث عادة عن أسبابه أو تداعياته وآثاره .. أو يغلب الحديث طابع اللوم عن المتسبب في هذا الحصار ومن الذي يساهم فيه ويستثمره .. هناك أيضاً حديث عن الصبر والثبات والعسر الذي لن يغلب يسرين ..
طيب ..
وبعدين ؟!
فهمنا أسباب الحصار ، وعرفنا أن تداعياته خطيرة ، واستوعبنا أن هناك خونة يشاركون فيه ، وسنصبر سواء كان برضائنا أو رغم أنوفنا .. ولكن كيف نكسره ؟ .. هل يكون ذلك برفع نعوش ضحاياه في المسيرات لنبين للعالم أننا نتألم ونعاني منه ؟! .. أم بالتصريحات و النقاش والمؤتمرات الصحفية ؟.. أو ربما بتكثيف ندائنا للمنظمات الإنسانية والهيئات الدولية لكي تتحرك الضمائر !!

يا سادة .. يا قوم .. الحصار يُكسر كما القيد المفقود مفتاحه .. الحصار حلقة مغلقة مفروضة علينا ولم تتشكل بفعل ظاهرة طبيعية أو خلل بيئي ! .. الحصار حدث بفعل فاعل عن سبق إصرار وترصد و هدف من قام به هو تحقيق أكبر كم من المعاناة للمحاصرين .. أي أن هدف المحاصر إيلام المحاصرين .. فهل تتوقعون أن يتم رفع الحصار عندما يصل المحاصر إلى هدفه ؟! .. وهل حدث يوماً أن عدواً رفع حصاره عمن يحاصرهم لأنه اكتشف أن المُحاصر يُعاني جراء الحصار ؟..

قبل أن يتم اجتياح العراق واحتلاله ، كان النظام العراقي منشغلاً فيما نفعله الآن .. لقد رفع العراقيين آلاف النعوش في مئات المظاهرات من اجل رفع الحصار ، ومع ذلك لم يحرك العالم ساكناً .. سقط أكثر من مليون طفل عراقي جراء هذا الحصار وملايين آخرين ، ولم يكترث العالم لمعاناة العراقيين رغم عشرات المؤتمرات الصحفية ومئات التقارير التي كتبتها الهيئات الدولية .. وبالفعل صبر أهل العراق على الحصار رغم أن العراق كقطر كبير يمكنه الاعتماد على نفسه لما فيه من موارد وإمكانيات .. ثم ماذا كانت نهاية هذا الصبر ؟ .. هل رفع الحصار ؟ .. لا .. كل ما حدث هو أن الحصار استنزف أهل العراق وأفقدهم القدرة على المقاومة لدرجة أن قطاع كبير منهم رحب بالاحتلال واستعد للتعاون معه ، بدليل احتلال بغداد الذي تم ببضع دبابات دخلت إلى ميدان المدينة وأسقطت تمثال الزعيم العراقي في احتفال نقلته وسائل الإعلام على شاشات التلفزة ، ونقلت أيضاً حالة السلب والنهب التي أظهرت العراقيين وهم يكسرون حصارهم بالطريقة التي يرضاها المحتل !!

ضعوا حالة العراق وما وصل إليه أمام أعينكم للعبرة ، فالظروف والملابسات متشابهة إلى حد كبير .. ليس في آلية تصدي العراقيين للحصار السابق الذي فُرض عليهم وحسب ، بل لوجود نفس العينة من الفلسطينيين الذين سيصطفون أمام

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb